السيد علي الحسيني الميلاني

253

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

قال : « إعلم أن العلم ما اقتضى سكون النفس . وهذه حالة معقولة يجدها الإنسان من نفسه عند المشاهدات ، ويفرّق فيها بين خبر النبي صلّى اللَّه عليه وآله بأنّ زيداً في الدار وخبر غيره » . « 1 » ومراده : إن العلم يقتضي سكون النفس مع عدم احتمال الخلاف ، أي : السكون اليقيني . ويشهد بذلك كلامه في الظنّ إذ يقول : « وأمّا الظنّ ، فهو يقوّى كون ما ظنّه على ما يتناوله الظنّ وإنْ جوّز خلافه . . . وما يحصل عنده الظنُّ يسمّى أمارة » « 2 » فإذا كان يجوّز الخلاف في الظنّ ، كان مراده من سكون النفس في العلم ، هو اليقين الذي لا يجوّز فيه الخلاف . وعليه ، فالجمع الذي اختاره الشيخ ساقط . ثم إنّ ما ينفي عنه السيّد الحجيّة شرعاً هو الخبر الواحد في مقابل الخبر المتواتر ، كما لا يخفى على من يراجع الجزء الثاني من كتابه ، لا الخبر الذي لا تسكن إليه النفس ، بل إنه ينصّ على أنه ليس بحجّة وإن كان المخبر عدلًا ، فهو يقول : « إعلم أن من يذهب إلى العمل بخبر الواحد في الشريعة . . . يراعي في العمل بالخبر صفة المخبر في العدالة » « 3 » ثم يناقش ذلك القول ويقول بأنّ الخبر لا يكون حجةً ما لم يفد العلم ، وإنْ كان المخبر عدلًا أميناً ، ويصرّح بسقوط جميع البحوث المبنيّة على القول بحجيّة خبر الواحد عن الاعتبار في فصلٍ عقده لذلك بعد الفراغ عن إثبات عدم الحجيّة . « 4 »

--> ( 1 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 / 20 . ( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة ( 3 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 / 79 . ( 4 ) المصدر 2 / 78 .